التبريزي الأنصاري

755

اللمعة البيضاء

تطلب فدك قال لها أبو بكر : بابي أنت وأمي ، أنت عندي الصادقة الأمينة إن كان رسول الله عهد إليك في ذلك عهدا أو وعدك به وعدا صدقتك وسلمت إليك ، فقالت : لم يعهد إلي في ذلك بشئ ولكن الله تعالى يقول : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( 1 ) فقال : أشهد لقد كان رسول الله يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : وفي هذا الحديث من الإشكال ما هو ظاهر ، لأنها قد ادعت انه عهد إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك أعظم العهد وهو النحلة ، فكيف سكتت عن ذكر هذا لما سألها أبو بكر ، وهذا أعجب من العجب ( 3 ) . وفي كشف الغمة أيضا عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين في خبر طويل عن صالح ، عن عائشة ان فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها . وفي رواية أخرى أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهما يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا نورث ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، واني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله يصنعه فيه إلا صنعته . وزاد في رواية ابن كيسان : إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ، قال : فاما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي والعباس ، فغلبه عليها علي ( عليه السلام ) ، واما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول الله ، كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولى الأمر ، قال : فهما على ذلك اليوم . وقال غير صالح في روايته في حديث أبي بكر : فهجرته فاطمة ( عليها السلام ) فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، فدفنها علي ( عليه السلام ) ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، قال : وكان لعلي ( عليه السلام ) وجه من الناس في حياة فاطمة ،

--> ( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) شرح النهج 16 : 228 . ( 3 ) شرح النهج 16 : 228 .